ثقافة بمناسبة مرور 100 سنة عن اخراج أول فيلم روائي تونسي: تكريم المخرج الراحل ألبار سمامة شكلي
كرمت الهيئة التنظيمية للدورة السابعة لتظاهرة "سينما المتحف" التي تنظمها جمعية "جنوب للتراث السينمائي" السينمائي ألبار سمامة شكلي وذلك بمناسبة مرور 100 سنة على أول فيلم روائي تونسي أخرجه سمامة شكلي سنة 1922 وعنوانه "زهرة".
وكان ألبار سمامة شكلي، وهو تونسي من مواليد سنة 1872، أخرج في بداية القرن العشرين مجموعة من الافلام القصيرة على غرار فيلم توثيقي حول صيد التن سنة 1905 وآخر حول الزلزال الذي ضرب مدينة ميسين الايطالية سنة 1908 وآخر حول جني الزيتون سنة 1911 وفيلم يظهر فيه الأمير عبد القادر في دمشق سنة 1911 قبل ان يُخرج سنة 1922 أول فيلم روائي تونسي وعنوانه "زهرة" بمشاركة ابنته هايدي سمامة تمزالي في دور البطلة. ويروي الفيلم قصة فتاة تفقد والديها اثر غرق المركب الذي كان يقلهم من فرنسا الى تونس فينقذها متساكنو دوار تونسي ويحتضنونها ويساعدونها في البحث عن والديها الى غاية العثور عليهما. وقد تم عرض الافلام المذكورة بمرافقة موسيقية مميزة نفذها عدد من طلبة المعهد العالي للموسيقى بسوسة باشراف الموسيقي جون لوك بلوفيي.
وقال محمد شلوف منظم التظاهرة، التي انتظمت بالمعهد العالي للموسيقى بسوسة، في كلمته الافتتاحية انه لم يتم الاهتمام بتاريخ السينما التونسية بالطريقة المناسبة حتى أن مئوية السينما التونسية 1922 - 2022 كادت تمر دون حدث يذكر.

وأشار شلوف الى أن ألبار سمامة شكلي قيدوم السينما في العالم العربي وافريقيا وكانت تربطه علاقة بالاخوة لوميار مخترعي آلة السينماتوغراف مشيرا الى أن المخرج محمود بن محمود انجز فيلما حول هذا الرائد السينمائي التونسي.
كما توجه شلوف بالشكر لسينماتيك بولونيا بايطاليا التي دأبت على المحافظة على أرشيف عدة مخرجين عالميين ومنهم افلام ألبار سمامة شكلي بعد ان قامت جويدة تمزالي، وهي حفيدة ألبار سمامة شكلي، بتسليم كافة ارثه السينمائي لسينماتيك بولونيا بهدف حفظ ذاكرته السينمائية.
وسمح عرض فيلم "زهرة" بقاعة عروض المعهد العالي للموسيقى بسوسة بالتعرف على العمل الذي قامت به مكتبة بولونيا السينمائية حيث تولت ترميم النسخة والاعتماد على صور التصوير والسيناريو لتجاوز التلف الذي أصاب شريط الفيلم، فأضحى الفيلم كاملا بعد ان كانت أوصاله مقطوعة.

وكشفت السيدة جويدة تمزالي (تظهر على يسار الصورة مع زوجها بول فوقان والمنتج حسن دلدول) عند توليها الكلمة في اللقاء الافتتاحي للتظاهرة أن والدتها هايدي كانت اقترحت على وزارة الثقافة التونسية تسليمها افلام والدها لكنها لم تحظ بأي رد ايجابي. وبخصوص جدها ألبار سمامة شكلي، قالت جويدة تمزالي انه مولود سنة 1872 بتونس لأب يشتغل في المجال البنكي، واشارت الى ان والده ارسله لمرسيليا في سن الثالثة عشر لمواصلة دراسته هناك غير انه كان مهتما بأشياء اخرى حيث جاب العالم مرتين وزار الصين واستراليا وتزوج من ايطالية.
وكان ألبار سمامة شكلي يتقن 6 لغات منها التونسية والفرنسية والايطالية والروسية. وسنة 1897 اقتنى البار سمامة شكلي آلة تصوير بالاشعة ليصبح اختصاصي في التصوير بالاشعة في مستشفيات تونس. وانطلاقا من سنة 1898 سيراسل الاخوة لوميار صانعي السينماتوغراف ليقتني منهم هده الآلة المخصصة للتصوير السينمائي. ومن 1914 الى 1918، سيشغل ألبار سمامة شكلي خطة مراسل حرب (واكب الحرب العالمية الأولى) قبل اخراج فيلميين روائيين الأول "زهرة" سنة 1922 و"عين غزال" سنة 1924.
ومن المحاضرات التي تم تقديمها بكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة في اطار التظاهرة، اهتم استاذ التاريخ طارق المحضاوي بشخصية ألبار سمامة شكلي كاشفا انه اعتمد على عدة مصادر منها كتاب عمار الخليفي حول تاريخ السينما التونسية وكتاب عبد الكريم قابوس حول المصورين التونسيين وآخر لهيلين قييو حول جنود الذاكرة فضلا عن أشغال مورغان كاريو وفيلم محمود بن محمود وكتاب لهايدي تمزالي عنوانه Images retrouvées، وآخر لقيومات منصور (Guillemette Mansour) حول ألبار سمامة شكلي. وتعود الصور الاولى التي التقطها سمامة شكلي وفق المحضاوي الى سنتي 1893 او 1894 بينما انطلقت العروض السينمائية الاولى التي نظمها شكلي سنة 1896 او 1897. وتوفي شكلي الذي كان يقطن ب13، نهج سيدي سفيان في حارة المدينة العتيقة سنة 1934 بعد حياة عجت بالسفر والمغامرة والتصوير الفوتوغرافي والسينمائي.
وخصت التظاهرة ألبار سمامة شكلي بمعرض لصور نادرة احتضنه المركب الثقافي بسوسة، ويضم المعرض صورا شخصية لسمامة شكلي واخرى لموقع قرطاج الاثري تعود الى سنة 1907 وصورة لاطلاق منطاد عملاق من ساحة باريس قبالة نزل الماجستيك حاليا تعود لسنة 1909 وغيرها من الصور التي تكشف اوجها مختلفة من مجالات اهتمام الفنان.


شيراز بن مراد